ابن الأثير

410

الكامل في التاريخ

الصائغ ذلك ، ووصل القوم إلى أفامية ، وقدموا إلى ابن ملاعب بما معهم من الخيل وغيرها ، فقبل ذلك منهم ، وأمرهم بالمقام عنده ، وأنزلهم في ربض أفامية . فلمّا كان في بعض الليالي نام الحرّاس بالقلعة ، فقام القاضي ومن بالحصن من أهل سرمين ، ودلّوا الحبال وأصعدوا أولئك القادمين جميعهم ، وقصدوا أولاد ابن ملاعب ، وبني عمّه ، وأصحابه ، فقتلوهم ، وأتى القاضي وجماعة معه إلى ابن ملاعب ، وهو مع امرأته ، فأحسّ بهم ، فقال : من أنت ؟ فقال : ملك الموت جئت لقبض روحك ! فناشده اللَّه ، فلم يرجع عنه ، وجرحه « 1 » ، وقتله ، وقتل أصحابه ، وهرب ابناه ، فقتل أحدهما ، والتحق الآخر بأبي الحسن ابن منقذ ، صاحب شيزر ، فحفظه لعهد كان بينهما . ولمّا سمع ابن الصائغ خبر أفامية سار إليها ، وهو لا يشكّ أنّها له ، فقال له القاضي : إن وافقتني ، وأقمت معي ، فبالرحب والسّعة ، ونحن بحكمك ، وإلّا فارجع من حيث جئت . فأيس ابن الصائغ منه ، وكان أحد أولاد ابن ملاعب بدمشق عند طغتكين ، غضبان على أبيه ، فولّاه طغتكين حصنا ، وضمن على نفسه حفظ الطريق ، فلم يفعل ، وقطع الطريق ، وأخذ القوافل ، فاستغاثوا إلى طغتكين منه ، فأرسل إليه من طلبه ، فهرب إلى الفرنج ، واستدعاهم إلى حصن أفامية ، وقال : ليس فيه غير قوت شهر ، فأقاموا عليه يحاصرونه ، فجاع أهله ، وملكه الفرنج ، وقتلوا القاضي المتغلّب عليه ، وأخذوا الصائغ فقتلوه ، وكان هو الّذي أظهر مذهب الباطنيّة بالشام . هكذا ذكر بعضهم أنّ أبا طاهر الصائغ قتله الفرنج بأفامية ، وقد قيل إنّ ابن بديع ، رئيس حلب ، قتله سنة سبع وخمسمائة ، بعد وفاة رضوان ، وقد ذكرناه هناك ، واللَّه أعلم « 2 » .

--> ( 1 ) . وضربه . b ( 2 ) . p . c . mo